لقد كان التطور التقني الهائل هو السمة الفريدة في القرن العشرين الذي ودعناه قبل بضع سنوات ، و قد أجمع الخبراء على أن أهم تطور تقني في النصف الأخير منالقرن السابق هو اختراع إلكترونيات السيليكون أو الترانزيستور

والمعامل الإلكتروني ، فقد أدى تطويرها إلى ظهور ما يسمى بالشرائح الصغرية أو الـ(MicroChips) والتي أدت إلى ثورة تقنية في جميع المجالات كالاتصالات و الحواسيب والطب وغيرها . فحتى عام 1950 لم يوجد سوى التلفاز الأبيض و الأسود ، وكانت هناك فقط عشرة حواسيب في العالم أجمع . ولم تكن هناك هواتف نقالة أو ساعات رقمية أو انترنت ، كل هذه الاختراعات يعود الفضل فيها إلى الشرائح الصغرية و التي أدى ازدياد الطلب عليها إلى انخفاض أسعارها بشكل سهل دخولها في تصنيع جميع الإلكترونيات الاستهلاكية التي تحيط بنا اليوم . و خلال السنوات القليلة الفائتة ، برز إلى الأضواء مصطلح جديد ألقى بثقله على العالم وأصبح محط الاهتمام بشكل كبير ، هذا المصطلح هو “تقنية النانو” .

لازالت هذه التقنية قيد التطوير حيث أنه لتطوير أي تكنولوجيا ومنها النانوتكنولوجي يجب أن يتوفر الحافز الاقتصادي أي أن السوق هو الذي يحكم هذا التطور, وإذا لم تتوفر المطالبات من السوق فإن النانو تكنولوجي ستبقى في أدراج العلماء وعلى صفحات الكتب.

2- تعاريف:

 

2-1 النانو :

يعني مصطلح نانو الجزء من المليار ؛ فالنانومتر هو واحد على المليار من المتر و لكي نتخيل صغر النانو متر نذكر ما يلي ؛ تبلغ سماكة الشعرة الواحدة للإنسان 50 ميكرومترا أي 50,000 نانو متر, وأصغر الأشياء التي يمكن للإنسان رؤيتها بالعين المجردة يبلغ عرضها حوالي 10,000 نانو متر ، وعندما تصطف عشر ذرات من الهيدروجين فإن طولها يبلغ نانو مترا واحدا فيا له من شيء دقيق للغاية.

2-2 التقنية النانوية ” Nanotechnology” أو تقنية الصغائر:

: هي دراسة وابتكار تقنيات و وسائل جديدة تقاس أبعادها بالنانومتر وهو جزء من الألف من الميكرومتر أي جزء من المليون من الميليمتر. عادة تتعامل التقنية النانوية مع قياسات بين 0.1 إلى 100 نانومتر أي تتعامل مع تجمعات ذرية تتراوح بين خمس ذرات إلى ألف ذرة. وهي أبعاد أقل كثيرا من أبعاد البكتيريا والخلية الحية . ولكنها حتى الأن لا تختص بعلم الأحياء بل تهتم بخواص المواد.

أي أن تقنية النانو هي مجال العلوم التطبيقية والتقنية والتي تغطي مجموعة واسعة من المواضيع. اﻷمر المشترك بينها أو موضوعها الرئيسي هو السيطرة على أي أمر من حجم أصغر من الميكروميتر ، كذلك تصنيع الأجهزة نفسها بهذا المقياس. وهو ميدان متعدد الاختصاصات العالية ، ويستفيد من المجالات مثل علم الفيزياء والكيمياء. هناك الكثير من التكهنات حول ما قد تنتج عن هذه الخطوط البحثية. النانو يتخلل مجالات عديدة ، بما فيها العلوم والكيمياء والبيولوجيا والفيزياء التطبيقية. فإنه يمكن أن يعتبر امتدادا للعلوم القائمة ، أو إعادة صياغة العلوم القائمة باستخدام أحدث وأكثر الوسائل عصريةً.

2-3 علم النانو :

هو دراسة خواص الجزيئات والمركبات التي لا يتجاوز مقاييسها الـ100 نانو متر.

2-4 مقياس النانو:

يشمل الأبعاد التي يبلغ طولها نانومترا واحدا إلى غاية الـ100 نانو متر وهذا التحديد بالقياس يقابله اتساع في طبيعة المواد المستخدمة. فالتقنية النانوية تتعامل مع أي ظواهر أو بنيات على المستوى النانوي المتناهي الصغر .

مثل هذه الظواهر النانوية يمكن أن تتضمن تقييد كمومي quantum confinement التي تؤدي إلى ظواهر كهرومغناطيسية و بصرية جديدة للمادة التي يبلغ حجمها بين حجم الجزيئ و حجم المادة الصلبة المرئي . تتضمن الظواهر النانوية أيضا تأثير جيبس-تومسون – و هو انخفاض درجة انصهار مادة ما عندما يصبح قياسها نانويا ، اما عن البنيات النانوية فأهمها الأنابيب النانوية الكربونية.

الأمر الفريد في مقياس النانو أو الـ”Nano Scale” هو أن معظم الخصائص الأساسية للمواد و الآلات كالموصلية الحرارية أو الكهربائية ، والصلابة ونقطة الانصهار تعتمد على الحجم (size dependant) بشكل لا مثيل له في أي مقياس آخر أكبر من النانو ، فعلى سبيل المثال السلك أو الموصل النانوي الحجم لا يتبع بالضرورة قانون أوم الذي تربط معادلته التيار والجهد والمقاومة ، فهو يعتمد على مبدأ تدفق الالكترونات في السلك كما تتدفق المياه في النهر ؛ فالإلكترونات لا تستطيع المرور عبر سلك يبلغ عرضه ذرة واحدة بأن تمر عبره إلكترونا بعد الآخر. إن أخذ مقياس الحجم بالاعتبار بالإضافة إلى المبادئ الأساسية للكيمياء والفيزياء والكهرباء هو المفتاح إلى فهم علم النانو الواسع.

2-5 ضآلة متناهية:

 لنتخيل شيئا في متناول أيدينا على سبيل المثال مكعب من الذهب طول ضلعه متر واحد ولنقطعه بأداة ما طولا وعرضا وارتفاعا سيكون لدينا ثمانية مكعبات طول ضلع الواحد منها 50 سنتيمترا ، وبمقارنة هذه المكعبات بالمكعب الأصلي نجد أنها ستحمل جميع خصائصه كاللون الأصفر اللامع و النعومة وجودة التوصيل ودرجة الانصهار وغيرها من الخصائص ماعدا القيمة النقدية بالطبع ، ثم سنقوم بقطع واحد من هذه المكعبات إلى ثمانية مكعبات أخرى ، سيصبح طول ضلع الواحد منها 25سنتيمترا وستحمل نفس الخصائص بالطبع ، و سنقوم بتكرار هذه العملية عدة مرات وسيصغر المقياس في كل مرة من السنتيمتر إلى المليمتر وصولا إلى الميكرومتر .وبالاستعانة بمكبر مجهري وأداة قطع دقيقة سنجد أن الخواص ستبقى كما هي عليه وهذا واقع مجرب في الحياة العملية, فخصائص المادة على مقياس الميكرومتر فأكبر لا تعتمد على الحجم . عندما نستمر بالقطع سنصل إلى ما أسميناه سابقا مقياس النانو ، عند هذا الحجم ستتغير جميع خصائص المادة كلياً بم فيها اللون والخصائص الكيميائية ؛ وسبب هذا التغير يعود إلى طبيعة التفاعلات بين الذرات المكونة لعنصر الذهب ، ففي الحجم الكبير من الذهب لا توجد هذه التفاعلات في الغالب, ونستنتج من ذلك أن الذهب ذو الحجم النانوي سيقوم بعمل مغاير عن الذهب ذي الحجم الكبير .

3- صعوبات التقنية المتناهية الصغر:

وتكمن صعوبة التقنية النانوية في مدى إمكانية السيطرة على الذرات بعد تجزئة المواد المتكونة منها. فهي تحتاج بالتالي إلى أجهزة دقيقة جدا من جهة حجمها ومقاييسها وطرق رؤية الجزيئات تحت الفحص . كما أن صعوبة التوصل إلى قياس دقيق عند الوصول إلى مستوى الذرة يعد صعوبة أخرى تواجه هذا العلم الجديد الناشئ.

عودة إلى موضوع الشرائح الصغرية ، قد يكون من المناسب أن نذكر القانونين التجريبين الذين وضعهما جوردون مور رئيس شركة إنتل العالمية ليصف بهما التغير المذهل في إلكترونيات الدوائر المتكاملة .

فقانون مور الأول ينص على أن المساحة اللازمة لوضع الترانزيستور في شريحة يتضاءل بحوالي النصف كل 18 شهرا . هذا يعني أن المساحة التي كانت تتسع لترانزستور واحد فقط قبل 15 سنة يمكنها أن تحمل حوالي 1000 ترانزستور في أيامنا هذه ، ويمكن توضيح القانون بالنظر إلى الرسم البياني التالي :

قانون مور الثاني يحمل أخبارا قد تكون غير مشجعة ؛ كنتيجة طبيعية للأول فهو يتنبأ بأن كلفة بناء خطوط تصنيع الشرائح تتزايد بمقدار الضعف كل 36 شهرا.

إن مصنعي الشرائح قلقون بشأن ما سيحدث عندما تبدأ مصانعهم بتصنيع شرائح تحمل خصائصاً نانوية . ليس بسبب ازدياد التكلفة الهائل فحسب ، بل لأن خصائص المادة على مقياس النانو تتغير مع الحجم ، ولا يوجد هناك سبب محدد يجعلنا نصدق أن الشرائح ستعمل كما هو مطلوب منها ، إلا إذا تم اعتماد طرق جديدة ثورية لتصميم الشرائح المتكاملة . في العام 2011 سوف تصبح جميع المبادئ الأساسية في صناعة الشرائح قابلة للتغيير و إعادة النظر فيها بمجرد أن نبدأ بالانتقال إلى الشرائح النانوية منذ أن وضع مور قانونيه التجريبيين ، إن إعادة تصميم و صناعة الشرائح لن تحتاج إلى التطوير فحسب, بل ستحتاج إلى ثورة تتغير معها المفاهيم والتطلعات. هذه المعضلات استرعت انتباه عدد من كبرى الشركات و جعلتهم يبدؤون بإعادة حساباتهم وتسابقهم لحجز موقع استراتيجي في مستقبل الشرائح النانوية.

5- تطبيقات النانو:

في مجال الصحة سوف يكون لدى الأطباء القدرة على السيطرة على بعض الأورام الصغيرة التي لم يمكن التأثير عليها في السابق.كما يمكن من خلال تقنية النانو تقني صنع سفينة فضائية في حجم الذرة يمكنها الإبحار في جسد الإنسان لإجراء عملية جراحية والخروج من دون جراحة. و قد ورد في بعض البرامج التسجيلية أنه يمكن صناعة خلايا أقوى 200 مرة من خلايا الدم و يمكنك من خلالها حقن جسم الإنسان بـ 10 % من دمه بهذه الخلايا فتمكنه من العدو لمدة 15 دقيقة بدون تنفس.

من وجهة نظر أمن الطاقة , فإن تطورات التقنية اللامتناهية الصغر مفيدة بشكل كبير جداً لانها تساعد على ترشيد استهلاك الطاقة. كمثال على ذلك لدينا المواد الهلامية الغازية ” Aerogels ” والمفيدة جداً في عمليات العزل, أطلية النوافذ التي تقي من الأشعة التحت الحمراء, درات التحويل الحراري ذات درجات الحرارة المنخفضة في السيارات…. وهي أيضاً تساعد في على مستويات متعددة في تطوير البدائل للوقود الأحفوري والذي يعتمد الكثير منا عليه بشكل كبير.

كما تستطيع الدخول في صناعات الموجات الكهرومغناطيسية التي تتمكن بمجرد ملامستها للجسم على إخفائه مثل الطائرة أو السيارة ومن ثم لا يراها الرادار ويعلن اختفاءها . كما تمكن من صنع سيارة في حجم الحشرة وطائرة في حجم البعوضة وزجاج طارد للأتربة وغير موصل للحرارة وأيضا صناعة الأقمشة التي لا يخترقها الماء بالرغم من سهولة خروج العرق منها.

فهذه التقنية الواعدة والتي تبشر بقفزة هائلة في جميع فروع العلوم والهندسة ، ويرى المتفائلون أنها ستلقي بظلالها على كافة مجالات الطب الحديث و الاقتصاد العالمي و العلاقات الدولية وحتى الحياة اليومية للفرد العادي فهي و بكل بساطة ستمكننا من صنع أي شيء نتخيله وذلك عن طريق صف جزيئات المادة إلى جانب بعضها البعض بشكل لا نتخيله وبأقل كلفة ممكنة ، فلنتخيل حواسيباً خارقة الأداء يمكن وضعها على رؤوس الأقلام والدبابيس ، ولنتخيل أسطولا من الروبوتات النانوية الطبية والتي يمكن لنا حقنها في الدم أو ابتلاعها لتعالج الجلطات الدموية و الأورام والأمراض المستعصية .

6- ثورة النانو في العالم:

انطلقت بعض الدول لعمل دراسات حول هذه التقنية, وقامت دول أخرى بعمل مراكز بحوث ودراسات وجامعات مخصصة لتقنية النانو, وكلفت مجموعة من الخبراء المميزين لدراسة هذه التقنية.

الصناعة التي بدأت فعلا:

دخلت صناعة النانو حيز التطبيق في مجموعه من السلع التي تستخدم نانو جزيئات الأكسيد على أنواعه “الألمنيوم والتيتانيوم وغيرها ” . خصوصا في مواد التجميل والمراهم المضادة للأشعة . فهذه النانو جزيئات تحجب الأشعة فوق البنفسجية UVكلها ويبقى المرهم في الوقت نفسه شفافا وتستعمل في بعض الألبسة المضادة للتبقع .

وقد تمكن باحثون في جامعة هانج يانج في سيئوول من إدخال نانو الفضه إلى المضادات الحيوية . ومن المعروف أن الفضة قادرة على قتل حوالي 650 جرثومة دون أن تؤذي الجسم البشري .

وسينزل عملاق الكمبيوتر “هاولت باكارد ” قريبا إلى السوق رقاقات يدخل في صنعها نانو اليكترونات قادرة على حفظ المعلومات أكثر بآلاف المرات من الذاكرة الموجودة حاليا . وقد تمكن باحثون في IBM وجامعة كولومبيا وجامعة نيو أورليانز من تملق وجمع جزيئين غير قابلين للاجتماع إلى بلور ثلاثي الأبعاد . وبذلك تم اختراع ماده غير موجودة في الطبيعة ” ملغنسيوم مع خصائص مولده للضوء مصنوعة من نانو ” و ” أوكسيد الحديد محاطا برصاص السيلينايد ” . وهذه المادة تعد نسف موصلة للحرارة وقادرة على توليد الضوء. وهذه الميزة الخاصة لها استعمالات كثيرة في مجالات الطاقة والبطاريات . وقد أوردت مجله الايكونوميست مؤخرا أن الكلام بدأ عن ماده جديدة مصنوعة من نانو جزيئات تدعى قسم ” Quasam ” ” كأنها كلمه عربية ” تضاف إلى البلاستيك والسيراميك والمعادن فتصبح قويه كالفولاذ خفيفة كالعظام وستكون لها استعمالات كثيرة خصوصا في هيكل الطائرات والأجنحة ، فهي مضادة للجليد ومقاومه للحرارة حتى 900درجه مئوية.

وأنشأت شركة كرافت Kraft المتخصصة في الأغذية السنة الماضية اتحاد الأقسام للبحوث العلمية لاختراع مشروبات مبرمجة . فقريبا يمكننا شراء مشروب لا لون له ولا طعم يتضمن نانو جزيئات للون والطعم عندما نضعه في المكروييف على تردد معين يصبح عندنا عصير ليمون وعلى تردد آخر يصبح هو نفسه شراب التفاح ، وهكذا.

 

ويقول الدكتور اريك دريكسلر ” ليس هناك من حدود ، استعدوا للرواصف الذين سيبنون كل شيء . من أجهزة التلفزيون إلى شرائح اللحم بواسطة تركيب الذرات ومركباتها واحدة واحدة كقطع القرميد ، بينما سيتجول آخرون في أجسامنا وفي مجارى الدم محطمين كل جسم غريب أو مرض عضال ، وسيقومون مقام الإنزيمات والمضادات الحيوية الموجودة في أجسامنا . وسيكون بإمكاننا إطلاق جيش من الرواصف غير المرئية لتتجول في بيتنا على السجاد والرفوف والأوعية محوله الأوساخ والغبار إلى ذرات يمكن إعادة تركيبها إلى محارم وصابون وأي شيء آخر بحاجه إليه ” .

وقد أحدث برنامج في الولايات المتحدة باسم ” مبادرة تقانة نانوية أمريكية ” لتنسيق الجهود المتعددة في هذا الحقل العلمي الجديد .

7- المخاطر المتوقعة للتقنية النانوية:

تحصل دوما عند كل تطور علمي أو تقني انتقادات وتنتشر المخاوف . كما حصل في الثورة الصناعية الأولى وعند اختراع الكمبيوتر وظهور الهندسة الوراثية وغيرها. تتركز الانتقادات هنا على عنصرين : الأول هو أن النانو جزيئات صغيره جدًا إلى الحد الذي يمكنها من التسلل وراء جهاز المناعة في الجسم البشري ، وبإمكانها أيضًا أن تنسل من خلال غشاء خلايا الجلد والرئة ، وما هو أكثر إثارة للقلق أنه بإمكانها أن تتخطى حاجز دم الدماغ. في سنة 1997 أظهرت دراسة في جامعة أكسفورد أن نانو جزيئات ثاني أكسيد التيتانيوم الموجودة في المراهم المضادة للشمس أصابت الحمض النووي DNA للجلد بالضرر. كما أظهرت دراسة في شهر مارس الماضي من مركز جونسون للفضاء والتابع لناسا أن نانو أنابيب الكربون هي أكثر ضررًا من غبار الكوارتز الذي يسبب السيليكوسيس وهو مرض مميت يحصل في أماكن العمل. الثاني من المخاوف هي أن يصبح النانو بوت ذاتي التكاثر, أي: يشبه التكاثر الموجود في الحياة الطبيعية فيمكنه أن يتكاثر بلا حدود ويسيطر على كل شيء في الكره الأرضية. وقد بدأت منظمات البيئة والصحة العالمية تنظم المؤتمرات لبحث هذه المخاطر بالذات. وعقد اجتماع في بروكسل في شهر يونيو من عام 2008 برئاسة الأمير تشارلز، وهو أول اجتماعٍ عالميٍّ ينظم لهذا الهدف، كما أصدرت منظمة غرين بيس مؤخرًا بيانا تشير فيه إلى أنها لن تدعو إلى حظر على أبحاث النانو. ومهما كان، فالإنسان على أبواب مرحلةٍ جديدةٍ تختلف نوعياً من جميع النواحي عما سبقها, جديدة بايجابياتها وكبيرة بسلبياتها وكما يقول معظم العلماء: ” لا يمكن لأي كان الوقوف في وجه هذا التطور الكبير، فلنحاول تقليص السلبيات “.

8- حقائق وأخطاء :

يستخدم بعض الكتاب الصحفيين أحيانا مصطلح (تقنية الصغائر للتعبير عن النانونية) رغم عدم دقته ، فهو لا يحدد مجاله في التقنية النانوية أو الميكرونية إضافة إلى التباس كلمة صغائر مع جسيم أو الدقائق Particles.

إن العلوم النانوية و التقنية النانوية هي إحدى مجالات علوم المواد و اتصالات هذه العلوم مع الفيزياء ، الهندسة الميكانيكية و الهندسة الحيوية و الهندسة الكيميائية,وتشكل تفرعات و اختصاصات فرعية متعددة ضمن هذه العلوم وجميعها يتعلق ببحث خواص المادة على هذا المستوى الصغير.

وكما جاء في مقال في جريدة (الحياة اللندنية) للكاتب (أحمد مغربي) تعرّف التقنية النانوية بأنها تطبيق علمي يتولى إنتاج الأشياء عبر تجميعها على المستوي الصغير من مكوناتها الأساسية، مثل ذرة و الجزيئات. وما دامت كل المواد المكونة من ذرات متراصفة وفق تركيب معين، فإننا نستطيع أن نستبدل ذرة عنصر ونرصف بدلها ذرة لعنصر آخر ، وهكذا نستطيع صنع شيء جديد ومن أي شيء تقريبا. وأحيانا تفاجئنا تلك المواد بخصائص جديدة لم نكن نعرفها من قبل ، مما يفتح مجالات جديدة لاستخدامها وتسخيرها لفائدة الإنسان ، كما حدث قبل ذلك باكتشاف الترانزيستور.

9- لمحة تاريخة عن تقنية النانو:

كشفت أبحاث ماريان ريبولد وزملائها في جامعة درسدن الألمانية الغطاء عن سر السيف الدمشقي المشهور بقدرته الكبيرة على القطع ومتانته المذهلة ومرونته الكبيرة، فقد تبين لها أنه مصنوع من مواد مركبة بمقياس النانومتر، فأنابيب الكربون النانوية التي تعبر من أقوى المواد المعروفة وذات المرونة ومقاومة الشد المرتفعة، أحاطت بالأسلاك النانوية من السمنتيت (Fe3C) وهو مركب قاس وصلب.

منذ آلاف السنين قصد البشر استخدام تقنية النانو . فعلى سبيل المثال استخدمت في صناعة الصلب والمطاط . كلها تمت اعتمادا على خصائص مجموعات ذرية نانوميترية في تشكيلات عشوائية .وتتميز عن الكيمياء في أنها لا تعتمد على الخواص الفردية للجزيئات.

10- التقنية المتناهية الصغر والطاقات المتجددة:

الفقرة التالية موجه إلى عامة الناس. والهدف هو الشرح وبيان كيف يمكن للتقنية النانوية أن تتواصل مع حاجات الطاقات المتجددة. سوف أبدأ بالتحدث عن التقنية المتناهية الصغر ولماذا يجب أن تخاطب الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة. ومن ثم سوف أتناول في هذه الفقرة بعض من مجالات الطاقات المتجددة, الطاقة التقليدية,رفع الكفاءة في استهلاك الطاقة في القطاع الصناعي وترشيد استهلاك الطاقة, والنواحي التي يمكن أن تساهم التقنية المتناهية الصغر في تطويرها. وفي كل فقرة من هذه الفقرات سوف نذكر الوضع الحالي لهذه التقنية والحاجة إلى حلول تقنية مستدامة أكثر. وسينايروهات متوفرة ومتبعة حالياً من قبل المعاهد والمؤسسات المتعلقة بهذه التقنية والمتواجدة في الاتحاد الأوروبية والمفوضية الأوروبية. وبعدها نعرض المشاريع الحالية والنتائج من الأبحاث المقامة عالمياً والأبحاث المنجزة من قبل الاتحاد الأوروبي والتي يمكن أن تساعد وتقدم العديد من الحلول لهذه الاحتياجات. التقنيات التي سوف يتم التحدث عنها هي : الخلايا الكهروشمسية, خلايا الوقود والهدروجين,المدخرات, التحسينات على مصابيح الاضاءة, التحسينات على الوقود الأحفوري بواسطة استخدام مواد ذات بنية نانوية ومساحيق نانوية, مواد عزل, أغشية فاصلة ومحفزات كيميائية…

وفي النهاية ننهي الفقرة بتوصيات وذكر بعض المراجع والأبحاث التي يمكن العودة إليها.

تعمل التقنية اللامتناهية في الصغر في مستوى اساسي جداً بحيث تكاد لا تخلو أي تكنلوجيا منها. لذا فإن تأثيرها على توليد الطاقة, نقلها, تخزينها واستخدمها هو هائل ومتشعب. جزء من هذا التأثير يكون اضافي والجزء الأخر يعتبر أٍساسي.بدلاً من رسم كافة كافة الصورة, بعض الأمثلة سوف توضح الفكرة الكلية. أن تأثير التقنية النانوية تطال منشآت طاقة البحار والمحيطات أو منشأت أكبر وذات اصدارات المفاعلات النووية والمواد المستخدمة فيها.ولدينا الطاقة الكهروشمسية. والتي مايزال العالم كالطفل فيها ومكان اللعب مبني على أرضية التقنية اللامتناهية الصغير. وتقريباً لا يخلو أي تطوير من استخدام التقنية اللامتناهية الصغر, وتعتبر حالة استخدام العدسات من أجل تركيز الضوء على الخلايا القديمة الطراز هي الحالة المميزة الاستثنائية الوحيدة التي لاتوظف التقنية اللامتناهية الصغر من أجل تقليل من التجهيزات المرتفعة الكلفة.

10-1 الخلايا الكهروشمسية :

انتاج الكهرباء بواسطة الخلايا الكهروشمسية هو أكثر المجالات وضوحاً التي تقوم التقنية النانوية والمواد ذات البينة النانوية بالاسهام فيها وتطويرها. بلغ السوق العالمي للخلايا الكهروشمسية يقارب الـ 400 ميغا واط في عام 2001″ المصدر WWW.PHOTON-MAGAZINE.COM “. لقد أصبحت الخلايا الشمسية منافسة في قطاع انتاج الكهرباء وذلك للمنازل والقرى في المناطق البعيدة بدون الوصل إلى الشبكة الكهربائية.إن الحكومات مثل الويلات المتحدة الأمريكية وأوروبا واليابان تقوم بدعم التطور التقني والتركيب للخلايا الكهروشمسية على أسطح المنازل وتضمينها في الأبنية الحديثة المتكاملة للمنازل, الشركات أو حتى الكنائس ” كمثال على ذلك الكنائس في المانيا. التقنية المسيطرة في الوقت الحالي هي الخلايا السيليكونية الوحيدة البلورة أو المتعددة البلورات.وهي ما تشكل 80% من اجمالي انتاج السوق في عام 2000. والمتوقع أن تقل لتصل إلى 70% في عام 2010. تنتج الخلايا الشمسية عن طريق نشر طبقات سليكونية بسماكة بين الـ 0.2 لـ 0.3 مم والمشكلة هنا هي أن هذه العملية تستخدم مواد غالية الثمن والتي أكثر من نصفها تدمر عند عملية النشر والتقطيع.

الرقائق البديلة ذات البنية النانوية والمنتشرة حالياً في السوق تستعمل طبقة فعالة من ثخن الميكرون, متوضعة على قطعة رخيصة من الزجاج. هذه البدائل ومن ضمنها السيلكون الغير بلوري,والذي هو معروف بسبب استعمالاته في الألات الحاسبة الجيبية, والمستخدم في الخلايا الكهروشمسية في السوق على مدا 15 عاماً. السيلكون اللابلوري هو أرخص من السيليكون الكريستالي, لانه يستخدم مواد فعالة أقل بمقدار 300 مرة منه. المردود أقل بكثير وهو أقل من 10% مقارنة بـ مردود الأخر وهو15%.

والخيار البديل الثاني من الخلايا الرقيقة والذي دخل السوق عام 2001 هو خلايا النحاس-انديوم, خلايا كادميوم توليرايد. ولقد اضمحل الطلب على النوع الثاني ” خلايا الكادميوم توليرايد ” بسبب قلق بيئي لأن الكادميوم هو مادة سامة جداً وخطرة على البيئة. وفي تقرير نشر عام 2002, يتوقع خبراء سوق الخلايا الكهروشمسية من أن خلايا نحاس-انديوم سوف تحقق حصة من السوق بمقدار 5% أي ما يعادل 65.5 ميغا واط وخلايا الكادميوم-توليرايد 4% أي ما يعادل 50.9 ميغا واط في عام 2011www.sarasin.ch.

الخلايا المعدنية III-V ذات الأداء العالي تستخدم بأغلب الأوقات في التطبيقات الفضائية, ولكنها أيضاً تستخدم في الخيلايا المركزة. الخلايا المركزة هي عبارة عن خلايا كهروشمسية غالية الثمن وعالية الفعالية وهي بنفس الوقت تقوم يحصاد أشعة الشمس من ناطق واسع وتركزها على الخلية. في المخابر فقد وجد أن مردود هذه الخلايا قد وصل إلى 40% ولكن في الحياة العملية لا يمكن الحصول على نفس النتائج المخبرية كما هو الحال دائماً.

المشكلة الوحيدة للخلايا الكهروشمسية الرقيقة التي تعتمد على التقنية النانوية هي أن تحول الطاقة أقل فعالية من الخلايا الكريستالية السليكونية. وفقاً لمتحدث رسمي من احدى الشركات المصنعة للخلايا الرقيقة, إن المشكلة الرئيسية في صناعة الخلايا الكهروشمسية الرقيقة هي أنه لا يمكن لأحد أن ينتج خلايا رقيقة ذات مساحات كبيرة كافية للاستخدام على المستويات الصناعية.

البدائل على المدا الطويل تتضمن خلايا غريتزل Grätzel cell. والتي اخترعت أو مرة في عام 1991 من قبل البروفيسور مايكل غريتزل. المبدأ لهذه الخلايا يشكل أيضاً الأساسات الصلبة لأبحاث أخرى. يهدف البروفيسور جوب شومان في الجامعة التقنية ديلفت في هولندا إلى استبدال السائل الوسيط بـ بموصل بوليميري أو مادة عضوية مثل كبريت الحديد أو كبريت النحاس. 

خلايا غريتزل Grätzel cells:

تتكون خلايا غريتزل العضوية من طبقة رقيقة من دايوكسيد التيتانيوم ” بسماكة 10 ميكرو متر ” ذات جزيئات TiO2 , والتي هي بقطر 20 نانو متر. ويتم تشبيع الفراغات بين هذه الجزيئات بـ جزيئات صبغية عضوية. ومن ثم توضع بمحلول ناقل. تصبح الخلية جاهزة بعد تزويدها بـ قطبين ناقلين للكهرباء عديمي اللون ومحفز.أن مردود هذه الخلايا هو أقل بكثير من الخلايا السيليكونية الكريستالية أي حوالي 7 لـ 8 % بالمقارنة مع 15% لتلك. لهذا فهي غير منافسة حالياً في سوق الخلايا الكهروشمسية. ويهدف مشروع Nanomax الأوروبي إلى رفع هذا المردود إلى 15%.

بعض الشركات الحديثة قد بدأت بالفعل بانتاج هذه الخلايا من أجل تضمن لها اسم في السوق في حالة تطور هذه الخلايا. كمثال على هذه الشركات شركة Greatcellwww.greatcell.comوهي جزء من شركة Leclanché المختصة بصناعة المدخرات قد قامت بتطوير بعض التقنيات في هذا المجال وهي الأن تقوم بعرض منتجاتها الأولية في الأسواق. منها الساعات التي تعمل داخل المنزل عن طريق الخلايا الكهروشمسية والتي لا تحتاج إلى مدخرات ” تستطيع أن تعمل داخل المنزل لأن هذه الخلايا ذات الصباغ العضوي يمكنها أن تحول الضوء ذو التركيز الضعيف إلى كهرباء.

في استراليا تقوم السلطة المسؤولة عن تطوير الطاقة المتجددة باستثمار بمبلغ قدره 368000$ أمريكي من أجل ادخال خلايا غريتزل ذات الصباغ العضوي في جدران مركز CSIRO للطاقة في نيوكاسل. وسوف تقوم شركة Sustainable Technologies International Ltd (STI) الحديثة المنشأ بتأمين 200 متر مربع من هذه الخلايا.

التقنية المتناهية الصغر ليست على هذا القدر من الصعوبة والمثال التالي يوضح ذلك: بإمكان طفل أن يصنع خلايا كهروشمسية عضوية باستخدام مواد ذات بنية نانوية.تقوم شركة Mansolar في هولندا ببيع خلايا ومجموعات كاملة من الأنظمة الصغيرة التعليمية لاطفال للمدارس من أجل أن يقوموا بصناعة خلاياهم الشمسية العضوية الخاصة باستخدام عصير التوت أو شاي الخبيز كصباغ عضوي. وقد أسست هذه الشركة في عام 2000 كفرع من مركز الطاقة في هولندا ECN في بيتنwww.mansolar.nl.

ولكن ما الذي يجعل الخلايا الكهروشمسية هي ثورة في مجال توليد الطاقة؟

السببان الرئيسيان لذلك هما: التوافر بشكل كبير والاقتصاد. ان الطاقة الشمسية هائلة حيث أن الطاقة الشمسية التي<

eekn

شبكة المعرفة البيئية المصرية

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1882 مشاهدة
نشرت فى 5 إبريل 2014 بواسطة eekn

ساحة النقاش

شبكة المعرفة البيئية المصرية

eekn
شبكة المعرفة البيئة المصريه هى احدى المواقع التابعه لوزارة البيئة وتهدف الى نشر الوعى والثقافه البيئية والعمل على جعل البيئة وموضوعاتها محور اهتمام من المواطن المصرى على وجه الخصوص والعربى بشكل عام سواء كان رجل او امرأة او طفل »

عدد زيارات الموقع

404,380

تسجيل الدخول

جارى التحميل


جمهورية مصر العربية
وزارة البيئة
=================

MSEA ON TWITEER

اللقاءات والحوارات التليفزيونية


منوعات


Follow Egyptian Ministery of Environment's board Beautiful Egypt on Pinterest.